|
المركز الإعلامي- تقرير يوسف سلمان الخباز - مأتم المحموديات
علم معرفة الشعائر
روي في كامل الزيارات بالإسناد عن الإمام جعفر الصادق (ع) أنه قال : " إن الملائكة استأذنت الله عز وجل في نصرة الحسين عليه السلام فأذن لهم ، فنزلت الملائكة وقد انقضت مدته وقُتل عليه السلام . فقالوا : يا رب ، أذنت لنا في الانحدار فانحدرنا وقد قبضت روحه فأوحى إليهم : ان حفوا بقبره وابكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته فإذا خرج فانصروه
ما هو سر التركيز على إحياء الشعائر الحسينية ؟
تكرر هذا السؤال بأسئلة مختلفة ، وأجاب العلماء على هذا السؤال بأجوبة مختلفة , فرق أهل المعرفة بين الدعاء وعلم معرفة الدعاء نفس هذا التفريق ينطبق على الشعائر. وكما أن الأمرين مطلوبان في الدعاء كذلك الأمران مطلوبان في الشعائر مع الأداء وفهم فقه ومعرفة الشعائر .
مثال للتفريق بين علم الشعائر ومعرفة الشعائر :
نلاحظ الفرق بين أن الداعي يدعو : " إلهي ارزقني الغنى "، وبين الداعي الذي يدعو : "مولاي أنت الغني وأنا الفقير، وهل يرحم الفقير إلا الغني " فما هو الفرق ؟
الفرق هو أن الدعاء الأول هو طلب من الله بشكل محض، والدعاء الثاني يقترن بعلم معرفة الدعاء. الفقير من كل جهة لابد أن يستند على الغني من كل جهة. وعندما يقول "أنت الفقير" يبرر فلسفة منطقية .
و في الشعائر، عندما نؤديها مثل البكاء واللطم ، هذه هي شعائر في القسم الأول وهي أداء الشعائر . ومرة أحاول فهم فلسفة هذه الشعائر أو أتكلم عن أسرار النهضة الحسينية ، هذا يدخل في القسم الثاني وهو علم معرفة الشعائر .
و في الدعاء، كلما كان علم معرفة الدعاء أوضح، كان التفاعل أكبر وأشد، وكذلك في الشعائر. ولذلك كل من يتقاعس عن حضور المأتم أو أداء الشعائر فهو لديه خلل في علم معرفة الشعائر .
سؤال قد يطرح :
هناك أناس من النخبة يكتبون عن أسرار النهضة الحسينية لكنهم ليسوا من أهل البكاء وأهل الموكب . فهل يكون هذا قوي في علم معرفة الشعائر وضعيف في أداء الشعائر؟
الجواب هو لا ، لأن ما يكتبه أو يقوله حول هذا الموضوع هو فقط لقلقة لسان ولم يعجن هذا العلم في قلبه
من أهم المطالب التي يطلبها الداعي عند زيارة الإمام :
"اللهم اجعل ما أقول بلساني حقيقته في قلبي شريعته في عملي" كلما كان في القلب بصدق وبجدية لابد أن يرتد على العمل ولابد أن يترجم في القول, إذا أردنا إحياءً أفضل وأداءً أكبر، لابد أن نبحث في علم معرفة الشعائر.
الأسرار في المعرفة الحسينية :
هناك روايات قليلاً ما تُشرح. منها الرواية التي طرحناها في أعلى الموضوع. فإنها تبين أن هناك دورًا أعظم لمن يحيون أمر الحسين عليه السلام , الشعائر هي رياضات روحية لهدف ولا يمكن بلوغ الهدف إلا بعلم معرفة الشعائر. خصائص الرياضات الروحية هي موقوفة من الله عز وجل وبها يتم بلوغ الهدف حتى ولو لم يُفهم هذا الهدف لسبب الوثوق بمن أوقفها. الشعائر الحسينية هي رياضة لغاية وليس في الإمكان الوصول لها إلا عن طريق هذه الرياضة الروحية .
الملائكة استأذنت الله عز وجل بنصرة الحسين عليه السلام فأذن لهم بعدما قُتل الحسين . إذا كان الله يعلم أن الملائكة لن تدرك النصرة الحسينية، لماذا أنزلهم ؟ , أرادوا الملائكة نصرة تاريخية وأراد الله لهم نصرة مستقبلية للحسين عليه السلام .
لماذا أنزلهم الله إلى الأرض من عاشوراء التاريخية وليس للنصرة المستقبلية؟
اما كانت عباداتهم وحبهم والبكاء على الحسين في عالم الملكوت تؤهلهم الى نصرة الحسين المستقبليه لماذا انزلهم الى الارض من عاشوراء التاريخيه وليس للنصرة المستقبليه ؟ عندما أنزلهم الله تعالى بين لهم تكاليف أو رياضات روحية وهي البكاء على الحسين وزيارته والحف حول قبره . هذا يدل على أن القابلية والكفاءة لأن تكون مؤهلًا لتنضم إلى المشروع الحسيني المستقبلي لابد أن تقيم الشعائر الحسينية. الشعائر الحسينية هي الطريق الوحيد لنصرة الحسين المستقبلية .
أسئلة استنكارية حول الشعائر الحسينية :
لماذا الإصرار والتأكيد على الشعائر الحسينية ؟
الإنكار وعدم القناعة يدل على البعد عن روايات أهل البيت عليهم السلام و البكاء والندبة للحسين هي صانعة النصرة
قول السيد الإمام الخميني (قده) :
البكاء على الحسين هو مهمة سياسية، لأن البكاء على الحسين هو بكاء على المظلوم وشجب للظالم. لا تغتروا بالأقلام المسمومة التي تشجب وتستهزئ بالبكاء، لأن تلك الأقلام علمت ما في البكاء من معطى عميق وغزير. لقد قدمت المجالس الحسينية للإسلام خدمة جليلة وعظيمة، وبقدر خدمتنا للحسين عليه السلام فإننا ننشر الدين ونبين معالم الإسلام .
تصوير : عبدالله راشد - محمد باقر - علي الخباز
|