شهر محرم 1447هـ
الرئيسية الأخبار الصوتيات النشرات صور الخطباء التواصل Live
   التغطية الاعلامية المصورة لمشاركة الخطيب الشيخ حسن العالي في اليوم الثاني من شهر محرم 1446هـ


المركز الإعلامي- تقرير يوسف سلمان الخباز - مأتم المحموديات


تعريف المهدوية


روى النعماني في الغيبة عن عبدالله بن عطاء قال: "سألتُ محمد بن علي الباقر عليه السلام: إذا قام القائم بأي سيرة يسير في الناس فقال عليه السلام : يهدم ما قبله كما فعل رسول الله (ص) ويستأنف الإسلام جديداً


لقد كانت الغيبة ومسائلها أكبر هموم أعلام الطائفة، والبعض منهم يسلك المسلك العبادي كالدعاء، والبعض يسلك المسلك العسكري والسياسي، والبعض الآخر ينشغل برد الشبهات حول هذه القضية.


أين هي همومنا اليوم حول القضية المهدوية من هموم علماء الطائفة وأين هو الاهتمام ؟ قد يقول قائل : علينا أن نطرح مسائل الغيبة بجوانب تعمق فكري ليتناسب مع فهم عامة الناس . وهذا الرأي هو طرح ركيك للقضية المهدوية ، ولذا أصبح بعض الشباب لا يملكون أي أساليب دفاع حول القضية المهدوية

يقول السيد الخامنئي دام ظله في كتابه " مشروع الفكر الإسلامي " إن طريقة طرحي لمسألة التوحيد تتغير من كونها خطبة لعامة الناس إلى كونها بحثًا دراسيًا. وقد يقول قائل إن ذلك لا يتناسب مع عامة الناس، ويجيب السيد الخامنئي بأنه يرى بتحويل محاضراته إلى قاعات درس هو الأمر المهم


المهدوية ، وإن كانت من خصائص الشيعة ، إلا أنها موجودة في باقي الأديان الكبرى ، ويصفون المخلص بأنه شخص يجب أن يكون من ذرية شخص مصطفى من الله عز وجل. يعتقدون المسيحيون بأن عيسى عليه السلام هو المهدي بمجيئه الثاني ، وأما اليهودية فإنها تعتقد بمن لم يجئ من قبل وأما نحن الشيعة فنعتقد بوجوده، وهو مشخص بالاسم والصفات والعناوين والانتماءات ، ونعتقد بأنه بعد مهدويته يقومون بإصلاح أعظم مما يتحقق على يديه


الفكرة الثانية : هي أن عموم جمهور المسلمين يرون أن القضية المهدوية جزء غير مهم من العقيدة، رغم أنهم يعتقدون بأنه منجي ومصلح ومهدي. أما الشيعة فاعتبروا المهدوية من الأصول العقائدية العالية، وأن البشرية تتفق مع الشيعة في اعتبار القيمة المهدوية عالية. وقد عبرت البشرية عن المهدوية بالمنجي والمصلح العالمي، وهي قضية معقودة عليها كل أمل البشرية


المهدوية توحي إلى الشيعة بأمرين : الأمر الأول : هو رفض كل أنواع الخلافة التي قامت بعد رسول الله وقامت بالمغالبة. الأمر الثاني : فإن المهدوية هي روح المحمدية، كما روي في كمال الدين قال رسول الله (ص): "المهدي من ولدي، اسمه اسمي، كنيته كنيتي، شمائله شمائلي، يقوم في الناس بسنتي وبشريعتي، يدعوهم لكتاب ربي"


وهذه الرواية تبين أن المهدوية التي تمثل إمامة التشيع ليست انشقاقًا على النبوة أو إنكارًا للقرآن، وإنما هي روح المحمدية. والمهدوية ترفع الصوت عاليًا بأن لا تصلح البشرية إلا بعودة الروح المحمدية


ومن يوصم الشيعة بأنها منشقة عن الإسلام لأنها تعتبر الإمامة والنبوة فوق القرآن، فإن الجواب الواضح على ذلك هو اعتقاداتنا في المهدوية، وهي تجديد للمحمدية


سؤال قد يطرح :

إذا أردتم أن نعتبر المهدوية من بديهيات الإسلام، فلا بد أن تكون إمامته ظاهرة وليست خفية. فلماذا جعلت المهدوية حتى هذه اللحظة غير ظاهرة؟


أحد العلماء طرح جوابًا لهذا السؤال، قال: "لو أن هنالك مدينة تعيش في ظلام دامس، وفي كل مرة يأتون لهم بمصباح يكسرونه وهم في أشد الحاجة له، وأعطاهم الحاكم أحد عشر مصباحًا، هل من الحكمة أن يعطيهم المصباح الثاني عشر قبل أن يتعهدوا ويثبتوا بأنهم سيحافظون عليه؟ إن الله جعل لنا الأئمة مصابيح الدجى ينيرون الروح ، وقد تعمدت الأمة بقتلهم إلى أن بقى صاحب الزمان (عج)


فهل تقتضي الحكمة أن يسلمه الله عز وجل للأمة مرة أخرى؟ المصباح المادي ننصبه في الظلام الدامس وينير المكان، أما مصباح المهدوية مع الغيبة والتواري فإنه يبقى ملهمًا وبه تنحفظ مصالح هامة للبشر. يجمع الباحثون الغربيون على أن البشر يحتاجون إلى نموذج قائد، ولدى كل إنسان منذ ولادته نموذج، والذي ليس لديه نموذج يقوم بالنصب على نفسه نموذجًا أسطوريًا. ويفسرون ذلك بعقدة النقص، ولكن هذه ليست عقدة النقص بل هي عشق للكمال المطلق. النموذج الأسطوري الذي يصنعه الناس لأنفسهم يجب أن يتمتع بصفات، وهو أن يكون في كل حالاته ملهمًا سواء كان سجينًا أو مطلقًا حاضرًا أو غائبًا وفي غيرها من الحالات


ولقد نصب الله تعالى لنا الإمام الحجة (عج) نموذجًا. و نحن لا نطلق عليه اسم البطل أو غيره، بل نطلق عليه اسم الإمام، والإمام قائد. ولو نصبت لكم نموذجًا بعنوان البطل أو غيره فإنه يحتذى به في جانب ولا يحتذى به في حين آخر، أما الإمام فإنه يحتذى به في كل أمر. هل الأكثر الهامًا هو الموجود المختفي ويرصد كل شيء إلى ساعة النضج، أم الذي لم يولد إلى الآن ؟


تصوير : عبدالله راشد - محمد باقر - علي الخباز




































































عدد مشاهدة الموضوع: 245
عدد زوار الموقع هو: 2798120