شهر محرم 1447هـ
الرئيسية الأخبار الصوتيات النشرات صور الخطباء التواصل Live
   التغطية الاعلامية المصورة لمشاركة الخطيب ملا حسين المعلم في الليلة الخامسة من شهر محرم 1446هـ


المركز الإعلامي- مأتم المحموديات


الانانية مرض اخلاقي يصيب الانسان حينما يطلق العنان لغريزة حب الذات لتوجه شخصيته وعلاقته بالاخرين فهذه الغريزة عمياء كبقية الغرائز الاخرى ليس لها مركز سيطرة وانما يتم السيطرة عليها وضبطها بالعقل وقرة الارادة ، وخطر هذه الغريزة قد يفوق خطر كل غريزة لانها تسخدم بقية الغرائز لاشباع نفسها فتتفجر غريزة الجنس وغريزة السيطرة وغريزة الغضب .. وعلاجها قد يؤدي الى الحد من طغيان الكثير من الغرائز الاخرى في الانسان ذلك ان التطرف في حب الذات الذي يسمى بالانانية او عبادة الهوى والذات هو في الواقع مرض مسبب لامراض اخرى ، ومن هنا تكمن اهمية معالجة هذا المرض الخطير على الانسان وعلى المجتمع.



  


  مراتب الانانية :
    ان الانانية لها مراتب ثلاث



المرتبة الاولى : 
    التمحور حول الذات ..
    ان التمحور حول الذات: ان يعيش الانسان لذاته فحسب ، فيوظف كل طاقاته وامكاناته وجهوده لصالح ذاته ، وتحقيق الرفاهية لحياته الخاصة ، ويرفض ان يصرف ولو جزءاً صغيراً من طاقاته لخدمة الاخرين ان يعيش الانسان لذاته يعني ان يوفر لها اكبر قدر ممكن من اللذات والشهوات والمصالح ، فيعيش في دائرة مغلقة ( دائرة الانا ) يعمل ليعيش ويعيش ليعمل فيصدق عليه قول امير المؤمنين ( عليه السلام ) : « كالبهيمة المربوطة هما علفها او المرسلة شغلها تقممها تكترش من اعلافها وتلهو عما يراد بها » (1).



⁃ المرتبة الثانية :
   


 ظهور الاخلاق والصفات الانانية :
    مرض الانانية مرض عضال ، ولانه عضال فهو يتفاقم وتزداد مضاعفاته واعراضه في شخصية الانسان الاناني ، وهنا نتطرق الى اهم الصفات السيئة التي يفرزها مرض الانانية : ⁃ التعصب :




 الانسان الاناني الذي يتمحور حول ذاته يصاب تلقائياً بمرض التعصب ، التعصب للرأي ، وللجماعة ، والى كل شيء يمت اليه بصلة ، مهما كان رأيه خاطئاً ، او جماعته تسير على طريق خاطيء ، ومهما كان رأي الطرف المقابل صحيحاً وواضحاً ، ونحن نلاحظ مثل هذه الاصناف في المجتمع ، حيث نرى بعض الافراد لا يعجبهم ان يتنازلوا ان ارائهم مهما تسوق اليهم من ادلة وبراهين لاقناعهم ، فدائما يعتبرون اراءهم هي الصحيحة ، وهي المفيدة ، وعداها باطل ، ومضر ومخالف للشريعة ، او للواقع او للحقيقة .. ذلك المثل العربي الذي يجسد مفهوم التعصب « عنزة ولو طارت » وهو مثل يضرب على الانسان المتعصب وقصة هذا المثل هو : ان اثنين من الاعراب كانا يمشيان في الصحراء ، فبدأ لهما جسم اسود ، على مسافة بعيدة عنهما ، فقال احدهما : هذا طائر كبير وقال الثاني : لا ، انه عنز ، فانتظرا لكي يقترب الجسم ، ليعرفوا حقيقته ، وبعد لحظات اقترب منهما قليلاً ، ثم بدأ يطير في الجو بجناحيه ، فالتفت الشخص الاول وقال : الم اقل لك انه طير كبير ؟ فقال صاحبه مصراً : انه عنز ، فقال له : الا تراه يطير في الجو بجناحيه ؟ فقال : ابداً والله « عنزة ولو طارت ».



⁃ التكبر : يعني ان يرى الانسان نفسه افضل من الاخرين ، واعلى واعلم ، بسبب الاعتبار المضخم ، او فكرة الانسان عن نفسه ، فالانسان الاناني ينظر الى نفسه نظرة مضخمة. وصفة التكبر من الصفات الاكثر ذماً في القرآن الكريم ، والنصوص الشرعية ، بل لا نكاد نرى صفة مذمومة مثلها ، فآيات القرآن الكريم تشن هجوماً عنيفاً ، وتحمل حملة عشواء ، على صفة التكبر ، وعلى المتكبرين ، فيقول الله سبحانه وتعالى : ( اليس في جهنم مثوى للمتكبرين )



⁃ حب الظهور « الرياء » :وحب الظهور والشهرة تعني رغبة الانسان ان يعرف الناس عنه انه انسان صالح او غني او كبير ، بهدف استقطاب الناس ، وتسخير قلوبهم ، من اجل التقرب منه ، ومدحه والثناء عليه ، لذلك فمحب الشهرة دائماً يذكر اعماله ومشاريعه وانجازاته ، صغيرها وكبيرها ، وتارة يضيف عليها ما لم يعمل ، راغباً التعظيم والتفخيم والاحترام وكسب الاخرين.


المرتبة الثالثة :
    معاداة الاخرين والعمل ضدهم :
    اذا كان الانسان الاناني في المرحلة الاولى من نشوء بذرة الانانية يهتم بمصالحه الشخصية ، ثم ينتقل الى المرتبة الثانية ، فتبرز لديه الصفات الانانية ، كالتعصب والكبر وحب الظهور والغرور ، فانه في المرحلة الثالثة ، تبدأ امراض الانانية تنتقل من دائرته الشخصية ، لتصطدم مع الاخرين ، فيتصور ان الاخرين هم سبب الحد من حصوله على المزيد من المستلزمات التي توفر له الاشباع لعاطفة حب الذات ، ويرى بقائه ورفاهيته وبروزه وانتصاره ونجاحه في اسقاط الاخرين ، وتحطيم شخصياتهم ، فيحاول ان يبني لنفسه شخصية ووجاهى على انقاض الاخرين ، ولهذه المضاعفات الناشئة من مرض الانانية في المرتبة الثالثة ، مظاهر ، فاذا اردنا ان نعرف هل وصل شخص مصاب بمرض الانانية ، الى المرتبة الثالثة ، التي تتجلى في معادة الاخرين فاننا نلاحظ في سلوكه


المظاهر التالية :


⁃     1 ـ تضخيم سلبيات الاخرين :
    ان الشخص الاناني لايتحمل ان يرى اشخاصا اكثر منه قدرة وعلماً ومنزلة ، اذا يعتبر ذلك منقصة له ، ودلالة على ضعف شخصيته ، وقدرته ومنزلته ، فلكي يبرز في المجتمع كشخص عظيم ، وذي مكانة كبيرة ، يحاول ان يفتش عن سلبيات الاشخاص الاقدر منه عملاً وفكراً ، والمحترمين في المجتمع اكثر منه ، لكي يضخمها ويبرزها ، ليجعلها حجاباً يستر بها ايجابياتهم ، ويشوه شخصياتهم ، متصوراً ان هذا العمل سوف يجعل الاخرين يعتبرونهم اشخاصاً عاديين لا يتميزون عن غيرهم ، وبهذا يرتفع هو اجتماعياً ، وينظر له على انه الشخص المتميز.


 


2 ـ حسد الاخرين :     وهذا مظهر يصاحب الانسان الاناني ، حيث يندفع باتجاه حسد الاخرين ، ويتمنى ازالة النعمة عنهم ، وسقطوهم من مكانتهم الرفيعة ، ليبقى هو صاحب المكانة والسمو ، والفرق بينه وبين الانسان السوء هو ان الاخر حينما يرى خصلة جيدة في شخص ، او ايجابية كوجاهة اجتماعية ، أو روح قيادية ، او مستوى علمي ... فانه يغبطه ويحاول الوصول الى مستواه ، وهذا يندرج تحت اسم الغبطة ، وهو مباح في الشريعة الاسلامية ، على العكس من الاول الممقوت والمحارب ، حيث يأمر الله سبحانه وتعالى الانسان المؤمن بالاستعاذة بالله منه



3 ـ وضع العقبات والعراقيل امام الاخرين :     حينما يعجز الانسان الاناني عن احداث الفشل في مسيرة الاخرين ، وتحطيم انجازاتهم ، ومكاسبهم عبر الحسد ، واشاعة سلبياتهم مضخمة ، فانه يلجأ الى اساليب اشد خطورة ، حيث يبدأ الشيطان بتشجيعه على معاداة الاخرين ، والوقوف امام تقدمهم ، بوضع العراقيل والعقبات في مسيرتهم ، وتتحول مهمته في الحياة من تطوير ذاته الى تحطيم الطرف المقابل ، وحينما تتبع برنامجه اليومي ، تراه يزخر بفقرات الوقوف امام تقدم الاشخاص الاخرين ، باتباع اساليب غير اخلاقية ، تماماً كالاشخاص الذين يدخلون في سباق رياضي ، حيث يلجأ بعض المشجعين من اجل ان يتقدم الافراد المؤيدين لهم بقذف الحجارة ، وضرب الاشخاص الاخرين المتقدمين في السباق ، لكي يتسنى للمتعاطفين معهم ان يتقدموا على خصمهم ، ان معاداة الاخرين مرض نفسي ، حذر منه الاسلام ، لما له من دور في تحطيم مسيرة التقدم الاجتماعية ، حيث ينحصر تفكير كل شخص بتحطيم الاشخاص الاخرين ، ويبتعد عن الاعمال الانتاجية والايجابية ، التي تعمل على تقدم المجتمع برمته.


تصوير : علي الخباز - عبدالله راشد




































































































عدد مشاهدة الموضوع: 191
عدد زوار الموقع هو: 2797909