|
المركز الإعلامي- مأتم المحموديات
قال الله تعالى في كتابه: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾(عبس:24)
هذه الآية المباركة من الأبحاث الشيقة التي من خلالها عقد المفسرون بحثاً فيها ومن هنا سنتكلم في عدة أمور :
النظرة التفسيرية إلى هذه الآية المباركة
عندما نلاحظ القرآن الكريم نجد أنه دائماً ما يحث الإنسان على النظر مثلاً
1. ( فلينظر الإنسان مم خلق ، خلق من ماءٍ دافق يخرج من بين الصلب والترائب )
2. ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ، وإلى السماء كيف رفعت )
3. ( فلينظر الإنسان إلى طعامه )
إذن مامعنى هذه الآيه المباركة ؟
١- المعنى الأول :
ليس المقصود من ذلك النظرة الساذجة البسيطة وإنما المقصود النظرة التي تعقبها فكرة وعبرة وتنفذ من الظاهر إلى الباطن . فالقرآن حين يقول فلينظر الإنسان إلى طعامه أنظر ماذا فعل الله ؟ ( أنا صببنا الماء صبًا ، ثم شققنا الأرض شقٌا ) فقد جعل الله تعالى علاقةٌ بين هذا الماء النازل من السماء وبين هذه الأرض وبين البذرة التي تنبت فيها بحيث ذلك الماء عند نزوله إلى الأرض فإذا كانت في هذه الأرض بذورٌ فإنها تنبت ، فنحن ننظر له على أنه أمر طبيعي ، ولكن ما هي العلاقة بين الماء والأرض بحيث يحييها ؟ ما هي العلاقة بين الأرض والبذرة التي تحتضنها ثم تطلقها من جديد في صورةٍ أخرى ؟ لولا أن الله تعالى جعل هذه العلاقة بين هذه الأمور الثلاثة الماء والتربة والبذرة لما وجدت رائحة شجرةٍ على الأرض . لكن وجود هذه العلاقة التي جعلها الله سبحانه وتعالى أصبح الأمر عاديًا وطبيعيًا إلى الدرجة التي عندما ننظر إليه بل عندما نزرع لا نلتفت إلى هذا الأمر إذا كان كذلك فنظرة الإنسان ستعبر من النظرة الساذجة إلى النظرة المركبة الإيمانية زادت درجة إيمانه ، نظر فيها وتأمل فيها فحمد ربه عليها وقال لو أن الله تعالى ما خلق لنا هذه الأمور فكيف ستكون حياتنا ؟
- المعنى الثاني
يوجد معنى أبعد من هذا يفسره لنا أئمة الهدى من آل محمد في الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام في توجيه الآية المباركة قال ( فلينظر الإنسان إلى طعامه قال فلينظر إلى علمه الذي يأخذه عمن يأخذه) . فطعام الروح والنفس فهما لا يتغذيان على الرز واللحم وما شابه وإنما تتغذى على العلم والمعرفة . وهذا يحتاج لتدقيق أكثر من الأول لأن الأول أقصى ضرر هو أن يأكل طعامًا ملوثًا فيصيبه مغص فيذهب إلى الطبيب ويتلقى العلاج وينتهي الأمر ، لكنه إذا أخذ للروح طعامًا ملوثًا وعلمًا باطلًا هذا سيجعل برنامج حياته كله برنامجًا خاطئ ويودي به إلى نار جهنم وهنا يصبح الأمر أصعب ولذلك ورد أيضًا ( ينظر إلى علمه عمن يأخذه ) من أين تستقي برنامج حياتك وتأخذ ثقافتك وعلمك وخريطة اتجاهك .
في الحديث عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام : ( عجبت لمن يتفكر في مأكوله كيف لا يتفكر في معقوله فيجنب بطنه ما يؤذيه ويودع صدره ما يرديه ) فأنت حين تشتري الطعام تدقق في تاريخ الإنتاج وفي التصنيع ونوعية الشركة ، فكيف لا تتفكر في أفكارك التي تدخلها إلى وجدانك وضميرك فإن في بعضها ما يردي .
وهناك حديث وارد عن أمير المؤمنين عليه السلام يذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ما لي أرى الناس إذا قُرب إليهم الطعام ليلًا تكلفوا إنارة المصابيح ليبصروا ما يدخلون بطونهم ولا يهتمون بغذاء النفس بأن ينيروا مصابيح ألبابهم بالعلم ليسلموا من لواحق الجهالة )
من هناك ينفتح باب إلى عنوان مهم وهو مصادر المعرفة الدينية
⁃ من أين آخد مصادر المعرفة الدينية ؟
نجد الحث من القرآن وأحاديث أهل البيت أنهم ينبهونا على هذه الجنبة المهمه لاحظ ما يقول النبي ص: بأن ( لا تجلسوا عند كل داعٍ مدعٍ يدعوكم من اليقين إلى الشك ومن الإخلاص إلى الرياء ومن التواضع إلى التكبر ومن النصيحة إلى العداوة ومن الزهد إلى الرغبة )
ايضاً نجد أهل البيت يحثونا على تجنب أي فكره باطله عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن السنة لا تقاس ألا ترى أن امرأة تقضي صومها ولا تقضي صلاتها يا أبان! إن السنة إذا قيست محق الدين.
هناك عدة مصادر منها نأخد الدين؟
المصدر الأول : القرآن وعدله
فالقرآن هو المصدر الأساس للمعرفة، وفيه كل ما يحتاجه الإنسان ولكن ببيان من النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – وهو الذي لايتحدث إلا عن الله عزّ وجل، نقرأ في الآيات الأولى من سورة النجم قوله عزّ وجل "وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى".
روى محمد بن الحسن الصفار رحمه الله في كتاب بصائر الدرجات بسنده عن الحلبي أن رجلا قال للإمام الباقر –عليه السلام–: "يابن رسول الله، إن الحسن البصري يروي أن رسول الله –صلى الله عليه وآله– قال: من كتم علما جاء يوم القيامة ملجما بلجام من النار، فقال الإمام الباقر –عليه السلام– : (كذب ويحه، فأين قول الله "وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ". ثم قال –عليه السلام– : (ليذهبوا حيث شاؤوا، أما والله لايجدون العلم إلا هاهنا.. عند آل محمد". وقال –عليه السلام– أيضا لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة: "شرّقا وغرّبا لن تجدا علما صحيحا إلا شيئا يخرج من عندنا أهل البيت".
يقول الإمام الباقر ع لبعض العلماء ( شَرِقا غَرِبا لن تجدا علمًا صحيحًا إلا خرج من أهل بيت محمد ( ص) )
المصدر الثاني : الفقيه الجامعة للشرائط الذي تشهد له الحوزات العلمية بعلمه
الآيه تقول فلينظر الإنسان إلى طعامه أنت عندما تتعامل مع الطعام المادي تتعامل بالظاهر أم بالمحتوى كم من اطعمه هي احسن الاطعمه لكن محتواها هلاك إلى هذا الإنسان أيضاً المعرفة الدينية ينبغى أن يكون مضمونها جوهرها أما العبارات والشعارات والكلمات البراقه كلها لاعتبارات لها المطلوب الجوهر المطلوب فكره نقيه غير ملوثه
أنت عندما تتعامل مع الطعام من أي مكان لمجر شهرة المكان لو ربى مكان مشهور لكن ليس عنده شي رب مطعم مشهور لكن المؤمن يتورع عن الأكل منه لأنه حرام المعرفة الدينية ليس المطلوب اخذها من شخص مشهور المطلوب أن يكون هذا الشخص ثقةً مأمون على الدين والدنيا يعني يجب على الإنسان أن يسأل اصحاب الاختصاص عن هذا الشخص هل تأخد منه معارف الدين أم لا التصدر في وسائل التواصل الإجتماعي ليس اعتبار الاعتبار ان تشهد له الحوزات العلمية بعلمه.
ن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن الوليد، عن علي بن المسيب (2) قال: قلت للرضا عليه السلام: شقتي بعيدة ولست أصل إليك كل وقت فممن آخذ معالم ديني؟ فقال: من زكريا ابن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا، قال ابن المسيب: فلما انصرفت قدمت على زكريا بن آدم فسألته عما احتجت إليه
تصوير : علي الخباز - عبدالله راشد
|