شهر محرم 1447هـ
الرئيسية الأخبار الصوتيات النشرات صور الخطباء التواصل Live
  التغطية الإعلامية المصورة لمشاركة الخطيب ملا حسين المعلم ليلة الحادي من شهر محرم 1447هـ


المركز الإعلامي - مأتم المحموديات


تم الاستدلال من زيارة عاشوراء على عظمة مصيبة الإمام الحسين (ع)، حيث ورد: "لقد عظمت الرزية وجلت وعظمت المصيبة بك علينا وعلى جميع أهل الإسلام...". ويُطرح سؤال مهم: لماذا كانت مصيبته أعظم المصائب على أهل السماوات؟ خصوصًا أن بعض الوقائع التاريخية شهدت قتلى أكثر وفضائع أكبر.


الجواب يتم عبر ثلاث مقدمات: المقدمة الأولى: قضية "الأعظم" و"الأكبر" في الأمور الظاهرية يمكن للإنسان إدراكها (مثل الطول، المساحة). أما الأمور الباطنية والمعنوية (كمنزلة الشخص، أثر الفعل، الثواب والعقاب)، فلا تُدرك إلا بالإخبار الإلهي.


مثلاً: دمعة واحدة في جوف الليل من خشية الله تطفئ بحارًا من النار، حسب الروايات.


أو: درهم من الربا أشد من سبعين زنية بذات محرم في بيت الله الحرام. هذه المقاييس لا تُفهم بالعقل الظاهري، بل بالإخبار الصادق من الله أو المعصومين. فالأعظمية في الأمور المعنوية لا تحدد بالعقل البشري بل بنصوص الوحي


المقدمة الثانية: جاء في روايات متواترة عن النبي (ص) وأهل البيت (ع) أن مصيبة الإمام الحسين (ع) أعظم مصيبة، ولا تُقارن بغيرها.


إثارة سؤال: هل يعني أن الحسين (ع) أفضل من النبي (ص) أو علي أو الحسن؟


الجواب: لا. لدينا أفضلية ولدينا خصوصية.


الأفضلية: الرسول (ص) هو أفضل الخلق.


الخصوصية: الحسين (ع) لديه خصائص لم تُعطَ للنبي (ص) مثل الشفاء في تربته واستجابة الدعاء تحت قبته.


هذه الخصائص لا تعني التفضيل، مثلًا عيسى (ع) كان يبرئ الأكمه والأبرص، ولم تُثبت هذه المعجزة للنبي محمد (ص)، لكن هذا لا يعني أن عيسى أفضل من النبي. فالحسين (ع) بكى عليه الإنس والجن والسماء والأرض والطيور والبحار، لكن هذه خصوصية وليست تفضيلًا.


المقدمة الثالثة: ممارسات الأنبياء (ع) تدل على عظمة مصيبته نبي الله آدم (ع) بكى دموعًا غزيرة عند ذكر اسم الحسين (ع) أثناء التوسل، وسأل عن السبب، فأُخبر بقضية كربلاء.


الأنبياء الآخرون بكوا عليه أيضًا، وكذلك رسول الله (ص). رواية الصادق (ع) في علل الشرائع عندما سُئل عن سبب كون يوم عاشوراء أعظم من يوم وفاة النبي أو فاطمة أو علي أو الحسن (ع)، أجاب: أصحاب الكساء خمسة، وبعد كل وفاة بقي عزاء للناس بالباقين، أما بعد استشهاد الحسين (ع) لم يبق أحد منهم يعزي الناس، فكان ذهابه كذهابهم جميعًا، كما كان بقاؤه كوجودهم جميعًا، لذلك كانت مصيبته أعظم مصيبة.


في الختام: عظمة مصيبة الحسين (ع) لا تقاس بالظاهر أو العدد أو طريقة القتل، بل هي قضية باطنية إلهية ثبتت بالإخبار الإلهي والروايات المتواترة، وهي خصوصية لا تدل على الأفضلية، بل على عظمة الأثر والمكانة الإلهية الخاصة التي أُعطيت له ولثورته.


تصوير :عبدالله راشد - محمد الشتر





































































































عدد مشاهدة الموضوع: 192
عدد زوار الموقع هو: 2797720