شهر محرم 1447هـ
الرئيسية الأخبار الصوتيات النشرات صور الخطباء التواصل Live
  التغطية الإعلامية المصورة لمشاركة الخطيب ملا حسين المعلم الليلة الخامسة من شهر محرم 1447هـ


المركز الإعلامي - مأتم المحموديات


الخطوة الأولى: النفس بين المدح والذمّ كثيرًا ما نُؤمر بمحاربة النفس وعدم الثقة بها، كما قال النبي ﷺ: "أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك"، وفي المقابل نجد في الروايات مدحًا للنفس الإنسانية باعتبارها محلّ كرامة. لا تعارض بين الأمرين، إذ أن النفس كوجود مشكّك ذو مراتب، فقد تكون أمّارة بالسوء (خبيثة)، أو مطمئنة (طيبة)، أو لوّامة (بين بين).


الأحاديث الذامة للنفس تشير إلى النفس الأمارة، مثل قول الإمام علي (ع): "النفس الأمّارة المسؤولة تمثّل عقل المنافق...".

أما الأحاديث المادحة فتشير إلى النفس التي تزكّت، مثل قوله (ع): "إنّ النفس لأجْرَأُ جُرْأةً على صباها...".


ويحذر أيضًا بقوله: "إنّ نفسك لَخدوع، إن تثق بها تُفسدك..."، و: "كُن أوثق ما تكون بنفسك، احذر ما تكون من خداعها".


الإنسان له نفس واحدة لكنها تتقلب بحسب الظرف، وقد تكون أمّارة أو مطمئنة أو لوّامة، والمطلوب منه أن يعرف نفسه ويتعامل معها وفق موضعها المناسب. النفس طيّعة، لكن يحتاج العقل ليمسك زمامها، وعلينا أن نُدرك أن معظم الذنوب تنبع من النفس الأمّارة. الإنسان يُبرّر أفعاله ولا ينتبه أن مصدرها نفسه، لذا يجب أن يعتبر نفسه ساحة حرب، ويواصل الجهاد حتى يصل بها إلى مرتبة الاطمئنان.


كما قال الإمام علي (ع): "الرجل حيث اختار لنفسه، إن صانها ارتفعت، وإن ابتذلها أضيعَت"، و: "المرء حيث وضع نفسه برضاه وطاعته، فإن زكّاها تزكّت، وإن دنّسها تدنّست".


الخطوة الثانية: مشاكل الإنسان بسبب النفس الأمّارة أكثر مشاكل الإنسان – إن لم تكن كلها – سببها النفس الأمارة. القرآن يبين أن النفس توسوس للإنسان، كما في قوله تعالى: "تُعَلِّمُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ" (البقرة: ١٠٢)، وهذه الوسوسة تُهلك الإنسان.


أمثلة:


• امرأة العزيز: رغم ما لديها من ملك، سقطت بسبب نفسها، ثم أقرت بالحقيقة وقالت:

"وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء..." (يوسف: ٥٣).


• قارون: كان فقيرًا ثم اغتنى، ونسب الفضل إلى نفسه، فقال: "إنما أوتيته على علم عندي"، فخُسف به وبداره. السبب: نفسه التي أضلته.


• إبليس: مشكلته لم تكن قلّة علم، بل الكِبر، وهي حالة نفسية. علمه لم ينفعه، فكان مقتلُه نفسه، وهكذا كثير ممن شقوا.


• إخوة يوسف: قال يعقوب (ع): "بل سوّلت لكم أنفسكم أمرًا" (يوسف: 18)، مشيرًا إلى أن السبب الحقيقي في فعلهم هو النفس.


الخطوة الثالثة: لماذا هذا السقوط يسأل البعض: لماذا خلق الله النفس أمّارة بالسوء؟

الجواب: لم تُخلق النفس كذلك، وإنما تصبح أمّارة إذا لم تُزكَّ، كما في قوله تعالى: "فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دسّاها"الشمس: 8–10. أسباب تحوّل النفس إلى أمّارة بالسوء:


1. التربية غير الصحيحة


2. من نشأ في بيتٍ بلا قيم ولا انضباط، تعوّد على الانحراف.


3. القدوة السيئة


4. الإنسان يتأثر بقدواته، فإن كانوا ضالين، انحرف مثلهم.


5. ضغط العصر


6. الكبت الديني وضعف الالتزام في المجتمع يجعلان طريق الهداية صعبًا.


7. الشيطان


8. إبليس يُغوي الناس عبر الوساوس والمغريات، ويزرع الكبر والغرور في النفس.


في الختام: النفس ساحة صراع، ويجب على الإنسان أن يُزكيها ويُطهّرها ليصل إلى النفس المطمئنة، وإلا فستكون سبب سقوطه وهلاكه، مهما بلغ من علم وذكاء.


تصوير :عبدالله راشد



























































عدد مشاهدة الموضوع: 132
عدد زوار الموقع هو: 2797098