|
المركز الإعلامي - مأتم المحموديات
"الحياء والإيمان قُرنا جميعًا، فإذا رُفع أحدهما رُفع الآخر"قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
جاء رجل إلى الإمام الحسين (عليه السلام) يطلب الموعظة لأنه لا يصبر عن المعصية، فقال له الإمام: "افعل خمسة وافعل ما شئت":
لا تأكل من رزق الله واذنب ما شئت.
اخرج من أرض الله واذنب ما شئت.
اطلب موضعًا لا يراك الله فيه واذنب ما شئت.
إذا جاءك ملك الموت فادفعه عن نفسك واذنب ما شئت.
إذا أُدخلت النار فلا تدخل فيها واذنب ما شئت.
فقال الرجل: "حسبك، لن يراني الله بعد اليوم في معصية أبدًا".
حقيقة الحياء:
الحياء: خُلق يدعو لفعل كل مليح وترك كل قبيح، من صفات النفس الفاضلة، وسِمة أهل المروءة والكرم، ودليل على الخير الكامن في الإنسان.
قال الشاعر:
ورُبَّ قبيحةٍ ما حال بيني وبين ركوبها إلا الحياء.
وحديث النبي صلى الله عليه وآله : "إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت".
الحياء من الإيمان:
قال رسول الله ﷺ: "الحياء والإيمان قُرنا جميعًا، فإذا رُفع أحدهما رُفع الآخر".
وقال: "الإيمان بضع وسبعون شعبة... والحياء شعبة من الإيمان".
الحياء والإيمان كلاهما يدعوان إلى الخير ويصرفان عن الشر، ويقودان العبد للطاعات وترك المعاصي.
أنواع الحياء:
الحياء من الله تعالى:
يتمثل في الشعور بمراقبة الله، واتباع أوامره، واجتناب نواهيه.
قال ﷺ: "استحيوا من الله حق الحياء..."، أي حفظ الرأس والبطن، وذكر الموت، وترك زينة الدنيا.
هذا هو حياء العبودية، ويقود إلى مرتبة الإحسان.
الحياء من الملائكة:
الملائكة ترافق الإنسان وتكتب أعماله.
يجب أن نستحي منهم بعدم المجاهرة بالمعاصي.
قال ﷺ: "إن الله ينهاكم عن التعرّي، فاستحيوا من ملائكة الله...".
الحياء من الناس:
أساس مكارم الأخلاق، ومنبع العفة والفضيلة.
يمنع من الوقوع في القبائح خوفًا من الملامة.
من ليس لديه حياء من الناس، حياؤه ناقص.
أما من يجاهر بالمعاصي فلا حياء له، وهو شرّ ما يُبتلى به المجتمع.
من مظاهر قلّة الحياء في المجتمع:
تبرج النساء، التحدث عن خصوصيات العلاقة الزوجية، التحدث الزائد مع الأجانب، تشبّه النساء بالرجال في اللباس والمظهر.
الحياء من النفس:
حياء النفس العزيزة من القناعة بالنقص والدون.
قال الإمام علي (ع): "من عمل في السر عملًا يستحي منه في العلانية، فليس لنفسه عنده قدر".
النفس نوعان:
أمّارة بالسوء، تدعو للقبائح.
مطمئنة، تأمر بالخير وتنهى عن الفحشاء.
على الإنسان أن يجاهد نفسه حتى لا تفكر في الحرام، ليصل إلى مرتبة النفس المطمئنة.
قال تعالى:
"والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين."
تصوير :عبدالله راشد
|