شهر محرم 1447هـ
الرئيسية الأخبار الصوتيات النشرات صور الخطباء التواصل Live
  التغطية الإعلامية المصورة لمشاركة الخطيب ملا حسين المعلم الليلة الثالث عشر من شهر محرم 1447هـ


المركز الإعلامي - مأتم المحموديات


(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِالْقِسْطِ)


رسالة الحقوق: تُعدُّ رسالة الحقوق، الواردة عن الإمام زين العابدين عَايَِّمُ ، من النفائس الجليلة والعظيمة، والتي تحمل في طيّاتها دروسًا ومواعظ، تُعدّ دستورًا لمن رام الالتزام بالمبادئ الإسلاميّة والإنسانيّة في تعامله مع غيره من أفراد الناس. وقد أورد الإمام عايَليمُ خمسين حقًّا، مبيّنًا فيها محاسن التقيّد والالتزام بها، ومساوئ التفلّت منها. هذا، وإنّ الإمام اليسَلام قد أورد ما ذكره من حقوق في هذه الرسالة بكلام بليغ وموجز، يستطيع القارئ له أن يصل إلى خلاصة ما ينبغي معرفته بشكل سلس، مع ما فيه من تأثير نفسيّ ومعنويّ على قلبه، ما يدفعه إلى التزام ما يذكره الإمام عليسَلامُ، واتباعه.


الحقوق المالية - المال الحرام: إنّ التعامل بالمال من أخطر المسائل التي ينبغي التنبّه إليها في علاقة الناس فيما بينهم، سواء أكان فيما يتعلّق بمال التجارة، أم مال الدين، أم الإرث، وما شاكل. والمقصود بالمال الحرام، هو كلّ مال يكسبه الإنسان من طريق محرّم عند الله -تعالى-، كالربا والسرقة والغصب، والمال الناتج عن التجارة المحرّمة، كتجارة المخدِّرات والخمر وغير ذلك. ويدخل غصب حقوق الآخرين ضمن المال الحرام، كمن ستدين من آخر ولا يعطي صاحبَ الحقّ حقّه، فإنّ ذلك من المال الحرام الذي يعيث في النفس البشريّة فسادًا وقسوة وبُعدًا عن الله -سبحانه-؛ لذلك نجد تحذيرات قاسية، وجّهها الباري -سبحانه- من خلال كتابه العزيز ولسان رسول الأكرم الية وأهل البيت الأطهار القزم، كي يرتدع الآكلون للمال الحرام عن فعلهم. قال الله -تعالى-: (كَلَّا بَلّ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) وقال -أيضًا-: (إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ ٱلْيَتَمَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا )(2). ولا يتّسع المقام لإيراد مصاديق المال الحرام كلّها، لكنّنا نكتفي بعنوان واحد ينسجم مع عنوان هذه الموعظة، وهو «حبس حقوق».


حبس الحقوق من الذنوب الكبيرة هو من الذنوب الكبيرة:


كما في رواية الفضل بن شاذان عن الإمام الرضاء السَّلامُ أنه قال عند تعداده الكبائر: (وحبس الحقوق من غير عُسر)


ذمّ الحابسين لحقوق الناس وعقابهم: ونجد في أحاديث المعصومين تايمام ذمَّا شديدًا لمن حبس حقوق الآخرين، وهو قادر على أداء ما عليه منها، فعن الإمام الصادق عليه السلام: «من حبس حقّ المؤمن، أقامه الله -عزّ وجلّ-يوم القيامة خمسمئة عام على رجليه، حتّى يسيل عرقه أو دمه، وينادي مناد من عند الله: هذا الظالم الذي حبس عن الله حقه، قال: فيُوبَّخ أربعين يومًا، ثمّ يُؤمَر به إلى النار.


حقّ الجار: إنّ من الحقوق العظيمة التي راعاها الدين الإسلاميّ الحنيف هو حقّ الجار. وبقراءة بسيطة في التراث الإسلامي نوقن عظمة حقوق الجار عند الله -سبحانه-، ومدى خطورة التعدي عليه وأذيّته.


الجار في القرآن والاحاديث الشريفة:


أ. في القرآن الكريم ذكر الله -تعالى- في كتابه ما يشير إلى احترام الجار: (وَاعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَنًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَمَىٰ وَٱلْمَسَكِينِ وَٱلْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ)(1)


ب. في أحاديث وسيرة المعصومين عليهم السلام عن الإمام زين العابدين عليه السلام في رسالة الحقوق: «وأمّا حقّ الجار، فحفظه غائبًا وكرامته شاهدًا، ونصرته ومعونته في الحالين(2) جميعًا، لا تتّبع له عورة ولا تبحث له عن سوء [ة]لتعرفها، فإن عرفتها منه عن غير إرادة منك ولا تكلف، كنت لما علمت حصنًا حصينًا وسترًا ستيرًا، لو بحثت الأسنّة عنه ضميرًا لم نتّصل إليه لانطوائه عليه، لا تستمع عليه من حيث لا يعلم، لا سلمه عند شديدة، ولا تحسده عند نعمة، تقيل عثرته، وتغفر زلته، ولا تدّخر حلمك عنه إذا جهل عليك، ولا تخرج أن تكون سلمًا له، تردّ عنه لسان الشتيمة وتبطل فيه كيد حامل النصيحة، وتعاشره معاشرة كريمة. ولا حول ولا قوّة إلا بالله»(3).


تصوير :عبدالله راشد































عدد مشاهدة الموضوع: 117
عدد زوار الموقع هو: 2798180