|
المركز الإعلامي - مأتم المحموديات
عن هارون المكفوف قال سمعت عن أبي عبدالله جعفر الصادق عليه السلام قال : يا أبا هارون إنا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة عليها السلام كما نأمرهم بالصلاة فالزمه ، فانه لم يلزمه عبد فشقي.
المبحث الاول
فضل تسبيحة الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام وأسراره.
من دلالات هذا الحديث انه يؤكد على أهمية هذا التسبيح وقد جائت أحاديث كثيرة تؤكد على أهميته وعلى عدم تركه، حتى ورد في بعض الأخبار ان الانسان المؤمن عليه ان يبدأ بتسبيحت الزهراء (ع) قبل ان يثني ركبته، وكأن هذا النص ذهب اليه علماء انه بالأهمية او من مصافي الصلاة الواجبة.
وروي عن الإمام الباقر (ع): (ما عُبد اللَّه بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة، ولو كان شيء أفضل منه لنحلهُ رسول اللَّه (ص) فاطمة (ع).
وجاء أيضا عن الصادق (ع): (تسبيح الزهراء فاطمة -عليها السلام- في دبر كلّ صلاةٍ، أحبّ إليّ من صلاة ألف ركعة في كلّ يوم.
وردة في الأخبار تشير الى اسرار هذا التسبيح على أصعدة عدة منها على الصعيد الجسمي و النفسي وعلى حياة الانسان.
على الصعيد الجسماني فقد جاء في الأخبار ان رجلاً دخل على الامام الصادق وكان يشتكي ثقل في سمعه فكان الامام يكلمه وهو لا يسمع فقال الامام ما بك؟ فقال يا ابن رسول الله اشتكي ثقل في سمعي فقال أين انت عن تسبيح جدتنا فاطمة (ع) فقال وما تسبيح فاطمة(ع) قال تكبر الله ٣٢ مرة وتحمده ٣٣ مرة و تسبحه ٣٣ مرة فذلك تمام ١٠٠ فلزمه ، فقال الرجل فواضبتُ عليه فشفيت من علتي ببركة فاطمة الزهراء(ع).
اما على الصعيد النفسي فكلنا نعلم ان المرء يتعرض الى ضغوطات نفسية تسبب له ازعاجاً وحالتاً من الاضطرابات ، تحرمه من النوم ، بل ان البعض مبتلى بوسوسة النفس، ورد عنهم انها (التسبيح) يؤثر على الحالة النفسية الى الانسان المصاب بوسوسة الشيطان، حتى اصطلح عند العلمائنا ان من توضأ وسبحة تسبيحة الزهراء عليها السلام بمسبحة ثم جعلها أسفل مخدته فأنه يلاقي راحة نفسية ، قال الباقر (ع): (من سبّح تسبيح فاطمة -عليها السلام- ثم استغفر، غُفر له.. وهي مائة باللسان، وألف في الميزان، ويطرد الشيطان، ويرضي الرحمن).
ولها أيضاً اثر في الحياة انك اذا واضبت على تسبيحت الزهراء عليها السلام تجد الرزق والبركة في حياتك ، جرب ان تستخدمه في الأمور المتعسرة، فأنها تقضى .
المبحث الثاني
المنظومة العبادية.
يقول الامام الصادق( إنا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة عليها السلام كما نأمرهم بالصلاة) ويستفاد من هذا الحديث من هذا الشق ان على الانسان المؤمن حين يريد تربية ابنائه ان لا يقتصر على الواجب فحسب وإنما يقدم وجبة متكاملة ومنظومة إسلامية شاملة.
من العبادات منها يحتوي على الفرائض والواجبات والمندوبات والمستحبات، وقد تقول ان لا داعي لها ، يقول الامام الصادق إنا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة عليها السلام كما نأمرهم بالصلاة. يعني اننا جعلنا المستحب مساوي او في منزلا الواجب، فإذا جعلت ابنك ينزل المستحب في منزلت الواجب فإن جاء يوم ترك فيه تسبيحة الزهراء تغرس في قلبه بأنه ترك الصلاة برمتها. اذا قام يوماً من صلاته دون ان يقراء دعاء مأثور كأنه لم يركع ولَم يسجد في صلاته، واذا مرت عليه جمعة ولَم يقراء دعاء كميل ولَم يزر الامام الحسين (ع) ولَم يقراء دعاء الندبة فكأنه لم يصلي صلاة مفروضة.
واذا حققت هذا الفرض في نفسه ضمنت ٣ أمور:
١- صيانة الدين لان الذين يكون عنده حرص في اداء المستحب هل يفرط في الواجب، فضمت انه سوف يصلي الصلاة في وقتها.
٢- تضمن إلتزامه السلوكي الذي يحرص على تأدية الصلاة في وقتها وان يأتي بالمستحبات ويأتي بالواجبات.
فإذا قيل لك ان ابنك الذي ربيته يشتم او يسرق، فإنك لا تتعقل هذا الامر لان الذي ربيته على المسرحيات من باب أولى ان لا يفعل المحرم فقد ضمنت ألتزامه السلوكي.
٣-ضمنت البركة لولدك. تستطيع تدعيم المال اذا أعطيته منظومة عبادية فإنك قد ضمنت ان تجعل البركة في عمره فيكون عمره مباركاً وتضمن له البركة في رزقه، فكلما دخل في وظيفة او كسب رزقاً فإن الله يضاعف له الرزق ببركة الدين الذي زرعته في قلبه وضمنت له البركة في الذرية لان الحديث يقول من من خاف على عقبه وعقب عقبه فليتق الله فقد غرست في قلبه منظومة عبادية فأن الذريته سيخرجون اخياراً اباراً فتلك من بركة المنظومة العبادية.
المبحث الثالث.
في هذا الحديث نجد الامام الصادق يدعوا الى ضرورة خلق ألتزام عبادي(( إنا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة عليها السلام)) يقول هناك ألتزامات نقوم بها الى ابنائنا منها:
الألتزام العبادي ومنها أيضا ألتزام تعليمي ولا تظن ان التعليم وكسب المعرفة يقل أهمية عن الصلاة والحضور الى المأتم والمشاركة في الموكب فأنك حيث تغذي نفسك عملياً تكون خير مثال الى جعفر الصادق، فقد قام الامام جعفر الصادق(ع) ببناء جامعة هي من اكبر الجامعات وما كانت هذه الجامعة حتى نجلس في المأتم ونذكرها من باب الانس ، وإنما لنكون تلاميذ الى جعفر الصادق(ع) وان بعد الزمن بيننا وبينهم.
وهذا الالتزام الديني يأتي على شقيقين:
الاول:- شق التحصيل الدراسي: حضور الطالب الى المدرسة وتحصيلك الدراسي هو جهاد وهو ولاء وهو إثبات لحبك الى أهل البيت(ع)، فأن أهل البيت يدعون ابنائهم وأبناء شيعتهم الى ان يكونون اذكياء فطينين ناجحين متفوقين في مجالات الحياة فأنت تعكس مثالاً شيعياً حقيقياً اذا تخرجت بدرجات راقية وكنت من المتفوقين وسألت من أين لك بهذا التفوق فتقول هذا ببركة وتوجيهات أهل البيت(ع).
الشق الثاني: لا يكفي مجرد التحصيل الدراسي اننا نجد ابنائنا وبناتنا متفوقين في جانب التحصيل الدراسي لكن في سائر المعارف الاخرى نجد البعض يتقاعس عن كسب المعرفة والثقافة فيغرز به ويخدع ويقع في المزلات والهاوية، فيخدعه احد بانحراف عقائدي مثل الإلحاد؛ الذين كانوا ملحدين او دخلو الالحاد لم يكونوا فاشلين دراسياً بل كان بعضهم متفوق في جانب الدراسة وأهل الجانب الثقافي الديني.
أيضاً فأن الفتاة المؤمنة المتفوقة تغفل الجانب الثقافي الديني فيضحك عليها البعض بأعمال سحرية من اجل الزواج والتوفيق في الزواج.
فقد قال أمامنا الامام موسى ابن جعفر(ع) لو وددت أني قرعت رؤوس أصحابي بالسياط حتى يتفقهو في الدين))
الأزم الثاني لازم سلوكي ، نحن كما اننا مطالبون بالجانب العبادي فأننا مطالبون بالجانب اخلاقي، فمن المعيب ان نرى شخص من شبابنا محسوبين على أهل البيت عليه السلام، يمر في الطريق ولا يسلم او حتى يرد السلام ، واذا اختلفة مع شخص اختلفة معه خلاف المجرمين.
فكما عليك ان تعلم ابنك العبادة، عليك ان تعلمه السلوك الحسن.
اللازم الاجتماعي حري علينا ان نعلم ابنائنا بوظائف ومهام وان كانوا صغار، وللمأتم دور وبالقائمين عليه والأطفال الاخيار الذين يقومون بكل ما أتوا من قوة من اجل احياء شعيرة أهل البيت(ع)
هكذا علمنا أهل البيت (ع) على السلوك الاجتماعي على الالتزام الاجتماعي، من الجميل ان تعلم ابنك كيف يحترم ويساعد الكبير، كيف يعدل نعليه وكيف يقوم بخدمات، فإن ذلك من رسالة الامام الحسين عليه السلام
تصوير : محمد الشتر- علي الخباز - عبدالاعزيز الصيبعي
|